مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

149

تفسير مقتنيات الدرر

غفلة فصار ذلك سببا قويّا في زوال حبّ اللَّه والميل إلى الآخرة عن القلب فهذا الإنسان المستغرق عند الموت ينتقل من البستان إلى السجن فيقوى حسرته ثمّ عند الحشر حلالها حساب وحرامها عقاب . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 56 إلى 57 ] وَيَحْلِفُونَ بِاللَّه ِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْه ِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 ) أي يقسم هؤلاء المنافقون أنهم لمن جملتكم * ( [ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ ] ) * يخافون القتل والأسر إن لم يظهروا الإسلام * ( [ لَوْ يَجِدُونَ ] ) * حرزا أو حصنا أو غيرانا في الجبال . وقيل : سراديب أو موضعا يأوون إليه أو نفقا يدخلونها على خلاف رسول اللَّه * ( [ لَوَلَّوْا ] ) * وعدلوا * ( [ إِلَيْه ِ ] ) * وأعرضوا عنكم * ( [ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ] ) * ويسرعون في الذهاب إليه فلا تظنّوا موافقتهم إيّاكم عن الحقيقة بل عن الاضطرار . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 58 إلى 59 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّه ُ وَرَسُولُه ُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّه ُ سَيُؤْتِينَا اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ وَرَسُولُه ُ إِنَّا إِلَى اللَّه ِ راغِبُونَ ( 59 ) بيان نوع آخر من قبائحهم وهو أنّه كانوا يقولون : يأخذ الرسول صلى اللَّه عليه وآله الصدقات من الأغنياء ويؤثر بها من يشاء من أقاربه وأهل مودّته ولا يراعي العدل . النزول : قال أبو سعيد الخدريّ : بينا يقسّم رسول اللَّه مالا من هوازن إذ جاءه المقداد بن ذي الخويصرة التميميّ ، وحرقوص بن زهير أصل الخوارج ، فقالا : اعدل يا رسول اللَّه . فقال : ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل فنزلت الآية . قال الكلبيّ : كان رجل من المنافقين يقال له أبو الجواض قال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : تزعم أنّ اللَّه أمرك أن تضع الصدقات في الفقراء والمساكين ولم تضعها في رعاة الشاء ؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : لا أبا لك ! أما كان موسى راعيا أما كان داود راعيا ؟ فلمّا ذهب قال صلى اللَّه عليه وآله : احذروا هذا وأصحابه فإنّهم منافقون وصار حرقوص رئيس الخوارج . ولمّا قال لرسول اللَّه : اعدل يا رسول اللَّه قال بعض الصحابة للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله : ائذن لي أن أضرب عنقه . فقال له النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : دعه فإنّ له أصحابا يحتقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصومه مع